شريحة من طبقات اجتماعية مختلفة تحب المال بطريقة غير واقعية تمتلكه، وبعضهم لا يعرف كم يملك. أنا لست ضد حب المال، ومن يعارضه فهو يخالف الفطرة البشرية، ولكني ضد أن لا يظهر أثر المال على من يمتلكه في تفاصيل حياته. قال الله تعالى: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملاً”. هذه الشريعة، تراهم فتظنهم محتاجين، في فقر، وفي عوز. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده”. الأغنياء حرموا أنفسهم من متعة الحياة والعيش، وعكسوا ذلك على لحمهم ودمهم. المسكن، والمركبة، والطعام، والشراب هي تصرفات شخص فقير عاش في هذه الحياة على حافة الكفاف. انظر حولك، ستجد أمثلة كثيرة في مجتمعنا يملكون المال ولكنهم يبخلون على أنفسهم. وتلك الزكاة حق للفقراء، أوجبها الله في أموال الأغنياء. أتساءل: هل سيدفع الغني الفقير زكاة ماله، أم أنه مال أغلى على الأغنياء، فكيف يدفعها وقد لم يدفع لنفسه حقها؟ معادلة صعبة، لكنها واقع تلك الشريحة.
العلاقة بين الأغنياء والفقراء عادة ما تكون مسيجة بجدار قوي، فالأغنياء لا يتعارفون ولا يختلطون إلا مع الأغنياء، وبذلك يحافظون على مكانتهم الاجتماعية ونفوذهم القائم على المال. الغني المادي لا يمانع في العيش والتعامل مع الفقراء، وعندما تصيبه نوبات الغنى ويجلس مع الأغنياء، تراه مترددًا، شارد الذهن، يدور حول نفسه، يسأل أسئلة كثيرة عنها، لكنهم لا يساعدونه ولا ينقذونه من وضعه الذي اختاره بمحض إرادته. كم هو محزن أن يتصرف الغني الفقير في زمن أصبحت فيه المادة هي السعادة، وهذا خطأ يقع فيه الأغنياء، فالسعادة ليست في تراكم الثروات. للسعادة تعريفات مختلفة حسب الشخص، أو كما قال الشاعر:
ولكن التقي هو السعيد.
لا شك أن المال ضروري لقيام حياة الناس في مصالحهم ومعاشهم، فبدون المال يتحول الإنسان إلى فقير. لكن ماذا عن الأغنياء الذين يتحولون إلى فقراء، وعندما تسمع رأيهم، لا يحبون الإسراف؟ أي إسراف هذا الذي يعرفونه؟ أليس الإسراف هو الزيادة في إنفاق المال عن حد الحاجة في الطعام والشراب ومتطلبات الحياة؟ لماذا تبخلون على أنفسكم وتظهرون الفقر وقد أغنكم الله؟ ما هي مشاعر أهلكم وأقاربكم؟ ما هي مشاعر الزوجة أو الزوجات؟ ألا يؤدي حب المال إلى الشهوة في المال؟ حقًا، إن الشهوة في المال خطيرة؛ يغضبون لأجلها، وبسببها يظهرون الولاء، وبسببها يظهرون العداء. كم من الأرحام قطعت، وكم من أب افترق عن أولاده وهم في ضائقة مالية وهو يحرس المال.
التوافق مع الذات يعني إدارة العواطف والمشاعر بطريقة إيجابية وليس بطريقة سلبية تحرم الإنسان من الاستمتاع بالحياة عندما ينفق على نفسه وأسرته. غياب التوافق مع الذات يؤدي إلى ظهور الصراع بينه وبين الآخرين، ربما حتى أقرب الأقرباء، من أجل المال، بل من أجل حياة متوازنة بين الإنفاق والحاجة. الماديون حولنا يعتقدون أنهم على حق في حرمان أنفسهم من متعة الحياة المعتدلة. ألا يعلمون أنهم أموات؟ الإنفاق هو الإنفاق المطلق، وليس المال وحده. قال الله تعالى: “ومما رزقناهم ينفقون”. فكيف الحال عندما تنفق على أهلك بكل مكوناتهم؟ يا من تحب المال، لماذا تمنع الزكاة عن مستحقيها؟ يا من تحب المال، أنفق في سبيل الله واستمتع بمالك.
ولم أر كبخل المال داءً،
ولا كالشحيح به بلاءً.