الارتفاع الأخير في أسعار الذهب هو نتيجة عوامل متعددة، تشمل التوقعات حول السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والمشاعر التحوطية، والشراء الهيكلي للذهب.

3500 دولار! أسعار الذهب العالمية تحقق مستوى قياسيًا جديدًا! ما الذي يحدث؟

في الثاني من سبتمبر، حطمت أسعار الذهب الأرقام القياسية مرة أخرى، متجاوزة حاجز 3500 دولار (للأونصة)، بينما قفزت الفضة أيضًا، عائدة إلى مستوى 40 دولارًا (للأونصة) لأول مرة منذ عام 2011. شهد الذهب هذا العام رحلة متقلبة – رغم صعوده وهبوطه، لا يزال إجمالي مكاسبه التراكمية يتجاوز 30%، بينما قفزت الفضة بأكثر من 40%. على مدى السنوات الثلاث الماضية، لاقى المعدنان الثميان شعبية هائلة، حيث تضاعفت قيمة كل منهما أكثر من مرة.

في الواقع، منذ أواخر أبريل، تراجعت مخاوف السوق مؤقتًا بشأن ما يسمى بسياسة “الرسوم المتبادلة” للولايات المتحدة وعدم اليقين الجيوسياسي، مما أدى إلى تراجع طفيف في أسعار الذهب وأربعة أشهر من التداول الجانبي عند مستويات مرتفعة. فلماذا انفجر سوق الذهب فجأة مرة أخرى بعد هذه الفترة الطويلة من التداول الجانبي؟

أولاً، القوة الدافعة الأكثر مباشرة هي توقعات السوق بخفض الفيدرالي الأمريكي للأسعار. انظر إلى هذه الإشارات: بيانات التوظيف غير الزراعي الأمريكية لشهر أغسطس جاءت أقل من التوقعات، كما ارتفع معدل البطالة أيضًا، وموقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول “المتساهل” في مؤتمر المصرفيين المركزيين العالمي زاد من توقعات خفض الأسعار. يتوقع السوق الآن فرصة تزيد عن 85% لخفض قدره 25 نقطة أساس في سبتمبر! بالنظر إلى المتوسطات التاريخية، خلال 60 يومًا بعد بدء الفيدرالي خفض الأسعار، ارتفعت أسعار الذهب في المتوسط بنسبة 6%! وفي بعض الدورات، بلغت الزيادة حتى 14%. هذا التوقع وحده يوفر دعماً قوياً لأسعار الذهب.

بالطبع، هناك العديد من العوامل الأخرى المؤثرة، مثل ضعف الدولار الأمريكي، ومستويات الديون الأمريكية القياسية، وعدم اليقين الجيوسياسي، واستمرار شراء البنوك المركزية العالمية للذهب، وكلها تساهم في هذه الجولة من ارتفاع أسعار الذهب.

ومع ذلك، على المدى القصير، قد لا تستمر أسعار الذهب بالضرورة في الصعود. إذا تحسنت البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة – على سبيل المثال، إذا ارتفعت بيانات التوظيف غير الزراعي أو التضخم بشكل يتجاوز التوقعات – فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة خفض الفيدرالي للأسعار مؤقتًا، مما قد يؤدي إلى تراجع في أسعار الذهب. لكن بعض المحللين يعتقدون أنه، نظرًا للدعم الناتج عن شراء البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع أن يكون أي تراجع محدودًا، وربما يبقى ضمن نطاق 10%.

إذن السؤال هو: هل يمكن أن يستمر هذا السوق الصاعد للذهب؟

تبقى العديد من المؤسسات متفائلة. على سبيل المثال، حدد أحد البنوك الاستثمارية الكبرى هدفًا لسعر الذهب عند 3800 دولار للربع الرابع من هذا العام، ويعتقد أن هناك إمكانية لمكاسب أعلى.

تشير تحليلات أخرى إلى أنه في ظل خلفية التباطؤ الاقتصادي العالمي المحتمل أو حتى مخاطر الركود التضخمي، فإن دور الذهب كملاذ آمن نهائي أصبح بارزًا بشكل متزايد! خاصة الآن، مع ارتفاع التقلبات في أسواق السندات العالمية والتحديات التي تواجه مصداقية الدولار الأمريكي، أصبح الذهب – بسبب استقلاليته عن ائتمان أي دولة وندرته – أداة تنويع مثالية في توزيع الأصول.

بالنظر إلى المستقبل: استمرار ارتفاع العجز المالي الأمريكي وعدم اليقين في السياسة التجارية، وبدء المزيد من المستثمرين في التشكيك في موثوقية الأصول المقومة بالدولار. قد تستمر هذه العوامل في دفع المستثمرين نحو الذهب. إذا كان الذهب يُنظر إليه سابقًا على أنه تحوط ضد التضخم، فإن سماته التحوطية والأمنية أصبحت الآن ذات أهمية متزايدة!

باختصار، هذه الجولة من ارتفاع أسعار الذهب هي نتيجة عوامل متعددة، تشمل توقعات السياسة النقدية، والمشاعر التحوطية، والشراء الهيكلي للذهب. على الرغم من أن تقلبات أسعار الذهب قصيرة الأجل ممكنة، إلا أنه على المدى المتوسط إلى الطويل، يظل الذهب في وضع مواتٍ. لا عجب أن يعتقد العديد من المحللين أن أولئك الذين يبحثون عن أصول مالية أكثر أمانًا خارج نطاق الدولار الأمريكي، فإن الذهب هو الخيار المثالي.

ما رأيك في اتجاه سوق الذهب هذا؟