قال أستاذ في كلية علوم وهندسة المواد في حوار أُجري معه بمدينة شنغهاي: “من خلال تطبيق نموذج الذكاء الاصطناعي، تمكنا من فرز أكثر من 50 ألف مجموعة بيانات في غضون ثلاثة أشهر فقط – وهي مهمة كانت ستستغرق وقتًا أطول بكثير باستخدام الأساليب التقليدية”.

في ليلة الثاني من يوليو بتوقيت بكين، نُشر إنجاز علمي مبتكر لفريق من الباحثين في مجلة Nature. حقق الفريق طفرة كبرى وأصيلة في مجال المواد فائقة الهندسة (الميتاماتيريالز) للإشعاع الحراري المُدارة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير نموذج ذكاء اصطناعي للتصميم العكسي، قادر على توليد دفعات كبيرة من الحلول المرشحة.

المواد فائقة الهندسة (الميتاماتيريالز) هي فئة من المواد الاصطناعية ذات خصائص فريدة. تلك التي تمتلك قدرة الإشعاع الحراري يمكنها “تغليف” الحرارة الزائدة بفعالية ونقلها إلى الخارج، لتكون بمثابة “جهاز تبريد”.

نظرًا لملايين التركيبات المحتملة للبنى المجهرية والتركيبات المادية، فإن تصميم المواد فائقة الهندسة يشبه الإبحار في متاهة. قلّل الفريق بشكل كبير من وقت البحث من خلال تطبيق نموذج الذكاء الاصطناعي.

لوحظ أن البحث العلمي يتطور بشكل متزايد نحو نموذج رابع، يتطلب كميات كبيرة من البيانات – وهو البحث المُدار بالذكاء الاصطناعي. بدأ الفريق في استكشاف دمج التعلم الآلي والبحث العلمي حوالي عام 2019، وأمضى من خمس إلى ست سنوات للوصول إلى هذه النتائج.

من خلال عملهم، قام الفريق بتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على توليد العديد من حلول التصميم للمواد فائقة الهندسة للإشعاع الحراري بسرعة ودقة، بناءً على الخصائص الطيفية المطلوبة، مما أدى إلى تحسين أبعاد التصميم وسرعته وأدائه.

المواد فائقة الهندسة للإشعاع الحراري “المُحسّنة” الناتجة عن هذا البحث تجد حاليًا تطبيقات في مجالات حاسمة مثل الإدارة الحرارية في الفضاء الجوي والتبريد الموفر للطاقة في المباني، مما يساهم في التقدم الصناعي.