
سجل قطاع خدمات التوصيل القائمة على المنصات نمواً سنوياً بنسبة 30% مع نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث قفز إجمالي عدد السجلات التجارية النشطة في هذا النشاط إلى 12,845 سجلاً، مقارنة بحوالي 9,846 سجلاً في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 2,999 سجلاً، أي ما يعادل 8 سجلات جديدة يومياً.
يتزامن هذا الارتفاع الملحوظ في السجلات التجارية لهذا النشاط مع النمو الكبير والمتسارع للتجارة الإلكترونية، وتزايد دور الحلول التكنولوجية في تلبية احتياجات المستهلكين. وقد حول ذلك القطاع من مجرد خدمة تكميلية إلى بنية لوجستية أساسية يعتمد عليها نمو القطاع الخاص بشكل كبير، مما يساهم بشكل فعّال في ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.
أبرز المناطق
ووفقاً للتقرير الدوري لوزارة التجارة للربع الأول من عام 2026، حظيت منطقة الرياض بالنصيب الأكبر من السجلات في قطاع التوصيل الإلكتروني، بنسبة 48.79% من إجمالي سجلات المملكة، وبعدد 6,267 سجلاً. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بحصة 26.44%، محققة 3,396 سجلاً، تليها المنطقة الشرقية التي سجلت حضوراً بـ 1,465 سجلاً بنسبة 11.40%. ولم تكن المناطق الأخرى بمعزل عن هذا النمو، حيث سجلت المدينة المنورة 527 سجلاً بنسبة 4.10%، والقصيم 299 سجلاً بنسبة 2.33%. وتقاسمت مناطق المملكة المتبقية النسبة المتبقية البالغة 6.94%، مما يُظهر امتداد نمو الاستثمار التكنولوجي ليشمل جميع مناطق المملكة، بدفع من زيادة وعي المستهلكين وتطوير خدمات الدفع الرقمي.
النمو العالمي
على الصعيد الدولي، لا ينفصل هذا المشهد المحلي عن طفرة عالمية كبرى. تشير التقديرات الاقتصادية لعام 2026 إلى أن حجم سوق منصات التوصيل الإلكتروني العالمية يتجه لتجاوز حاجز 350 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 12%. وهذه المكاسب العالمية هي ثمرة تحولات هيكلية في سلوك المستهلك العالمي، حيث تهيمن المنصات الرقمية الآن على أكثر من 58% من القنوات التي تصل إلى المستهلك النهائي. وقد عززت هذه الطفرة المكاسب الاقتصادية العالمية من خلال خلق سلاسل قيمة جديدة وتحسين كفاءة سلسلة التوريد عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية ويفتح آفاق استثمارية بمليارات الدولارات في تقنيات “المرحلة الأخيرة” وأتمتة الخدمات اللوجستية.
نمو التوظيف
وفيما يتعلق بسوق العمل وتوطين القطاع، تحول نشاط التوصيل الإلكتروني في المملكة إلى أحد أكبر حاضنات الوظائف للشباب السعودي. حيث تجاوز عدد المواطنين العاملين في هذا القطاع، سواء تحت مظلة التوظيف بدوام كامل أو العمل “الحُر”، حاجز 100,000 ممارس نشط مع نهاية العام الماضي. ولعبت برامج الدعم الحكومية، التي تقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية بالتعاون مع هيئة النقل العام، دوراً