
في المجتمعات المتحضرة، من الضروري الحفاظ على تقاليد الأسلاف وتعريف الأجيال القادمة بتاريخ أسلافهم، حتى يعيشوا في ظل القيم العائلية ويعززوا مجد أسلافهم. تُسمى الفترة الممتدة من اليوم الأول حتى المحاق في النصف المظلم من شهر “أَشْوِين” بـ “شْرَدْهَا بَكْشَا”. وقبل ذلك، في يوم اكتمال القمر من شهر “بَادْرَابَادَا”، تُقام أولى طقوس “الشْرَدْهَا” تخليداً لذكرى تلك النفوس الفاضلة التي فارقت أجسادها المادية في يوم اكتمال القمر.
وفقاً للمعتقدات السَّنَاتَنِيَّة، يَذْكُرُ أتباع “السَّنَاتَن دَهْرْمَا” أسلافهم المتوفين خلال “شْرَدْهَا بَكْشَا”، ويُحَضِّرُون على ذكراهم نفس الأطعمة التي كان يحبها المتوفى. ورغم أن المنطق قد لا يؤيد طقوس “الشْرَدْهَا” بالكامل على ميزان العقل، إلا أنها مسألة إيمان وتقوى بحتة، ولا يُشَكَّك في الإيمان بالدين. خلال “شْرَدْهَا بَكْشَا”، تبرز اعتبارات الأعمال الميمونة وغير الميمونة بشكل أكبر.
“شْرَدْهَا بَكْشَا” وتجنب الأعمال الميمونة – تقليد أم خرافة؟
في بعض العائلات، لا تُقام أي أعمال ميمونة خلال “شْرَدْهَا بَكْشَا”. لا يوجد سبب دقيق وراء ضرورة اتباع هذا التجنب. في رأيي، لا يوجد مبرر لتوجيه الاتهام للإيمان وفقاً للدين في الهند. ومع ذلك، من الضروري التكيف مع التغيرات التي تحدث مع مرور الوقت في المجتمع الحديث. حتى لو لم تكن “شْرَدْهَا بَكْشَا” مرتبطة بالإيمان والتقوى، يمكن فهم منطقها على هذا النحو: جيل اليوم محروم من الصلات الأسرية. ولا تحفظ ذاكرتهم حتى أسماء أسلافهم.

جيل اليوم لا يعرف الأجيال التي سبقت أباه وجده. في مثل هذا السيناريو، إذا تذكر مجتمع متحضر ذكرى وفيات أسلافه خلال النصف المظلم من شهر “أَشْوِين” وتبرع بالطعام أو الملابس أو غيرها من الأشياء حسب تقواه وقدرته على ذكراهم، فكيف يمكن وصف ذلك بالخطأ؟ ومع ذلك، من المهم أن تُعطى التبرعات لشخص مستحق هو فعلاً في حاجة ولا يستطيع تدبير