في خطوة جديدة تقرب الروبوتات من العالم البشري، أعلن الباحثون عن إنجاز تكنولوجي ملحوظ: تطوير روبوت قادر على تعلّم وإتقان واحدة من أكثر حركات الوجه البشرية تعقيداً: حركة الشفاه أثناء الكلام والغناء.

يمكن أن يمثل هذا التقدم نقطة تحول في مستقبل الروبوتات الشبيهة بالإنسان، خاصة وأن ما يقرب من نصف انتباه الإنسان أثناء التفاعل المباشر يركز على تعابير الوجه وحركة الشفاه، مما يجعلنا حساسين للغاية تجاه أي خلل أو عدم انسجام في هذه الحركات.

حتى وقت قريب، واجهت الروبوتات صعوبة كبيرة في محاكاة الطريقة الطبيعية التي يحرك بها البشر شفاههم، وغالباً ما كانت تظهر بشكل غير منسق أو “غريب”.

تُعرف هذه الظاهرة علمياً باسم “الوادي الغريب”، وهو الشعور بعدم الارتياح الذي ينتاب الشخص عند رؤية شيء يبدو شبه بشري لكنه لا يتحرك أو يتصرف بطريقة طبيعية تماماً. ومع ذلك، قد يتغير هذا الواقع قريباً.

كيف تعلّم الروبوت تحريك شفتيه؟

كشف المهندسون يوم الأربعاء عن روبوت جديد استطاع، للمرة الأولى، أن يتعلم ويعيد إنتاج حركات الشفاه البشرية أثناء الكلام وحتى الغناء.

تعلّم الروبوت استخدام 26 محركاً في وجهه من خلال مشاهدة ساعات من الفيديو على يوتيوب، ثم التدرب على تقليد حركة الشفاه البشرية من خلال مراقبة انعكاس صورته في المرآة.

في دراسة، أوضح الباحثون كيف أصبح الروبوت قادراً على نطق كلمات بلغات متعددة، وحتى غناء أغنية كاملة من ألبومه الأول بعنوان “hello world”، الذي تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي.

روبوت يحرك شفتيه ويتكلم ويغني مثل الإنسان
روبوت يحرك شفتيه ويتكلم ويغني مثل الإنسان

يؤكد المهندسون أن أداء الروبوت سيتحسن مع مرور الوقت، قائلين: “كلما تفاعل أكثر مع البشر، كلما أصبح أداؤه أفضل”.

على الرغم من هذا التقدم الملحوظ، يقر فريق البحث بأن حركة الشفاه ليست مثالية بعد. واجه الروبوت صعوبات مع بعض الأصوات القوية مثل حرف “B”، وتلك التي تتطلب إغلاق الشفاه مثل حرف “W”، لكن يُعتقد أن هذه المشكلات ستتحسن مع المزيد من التدريب والتعلم.

يُلاحظ أن الكثير من الأبحاث الحالية حول الروبوتات الشبيهة بالإنسان تركز على حركة الساقين واليدين للمشي أو الإمساك بالأشياء، لكن التعبير عن المشاعر عبر الوجه ليس أقل أهمية، خاصة في التطبيقات التي تتطلب التفاعل المباشر مع البشر.

يمكن أن تضيف قدرة المزامنة الشفوية المتكاملة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية بُعداً جديداً تماماً لعلاقة الإنسان بالروبوت، مما يجعل التفاعل أكثر طبيعية وإنسانية.

يتوقع الباحثون أن تجد هذه الروبوتات ذات “الوجوه الحية” تطبيقات واسعة في مجالات مثل:

  • الترفيه.
  • التعليم.
  • الطب.
  • رعاية المسنين.

يقدر بعض الاقتصاديين أنه يمكن تصنيع أكثر من مليار روبوت شبيه بالإنسان في العقد القادم.

يذكر أحد التعليقات: “لا يوجد مستقبل تكون فيه الروبوتات الشبيهة بالإنسان بلا وجوه. وإذا لم تتحرك عيونها وشفاهها بشكل صحيح، فستبقى غريبة للأبد.”

هذا المشروع هو جزء من رحلة بحث طويلة امتدت لأكثر من عشر سنوات، تهدف إلى جعل الروبوتات تتعلم التواصل مع البشر بدلاً من أن تكون مبرمجة بقواعد جامدة.

يختتم البيان بالقول: “هناك شيء ساحر يحدث عندما يتعلم الروبوت الابتسام أو الكلام بمجرد مشاهدته للبشر والاستماع إليهم. حتى كخبير في علم الروبوتات ذي خبرة، لا أستطيع إلا أن أبتسم عندما يبتسم لي الروبوت تلقائياً.”

يوتيوب

يوتيوب هو منصة مجانية عبر الإنترنت لمشاركة الفيديو، تأسست عام 2005، تتيح للمستخدمين رفع المحتوى ومشاهدته ومشاركته. أحدثت ثورة في استهلاك الوسائط من خلال تمكين المحتوى الذي ينشئه المستخدمون على نطاق عالمي، ونمت من شركة ناشئة بسيطة إلى قوة ثقافية مهيمنة تمتلكها جوجل. تاريخياً، غيرت وسائل الترفيه والتعليم والخطاب العام من خلال جعل بث الفيديو في متناول أي شخص لديه اتصال بالإنترنت.

الوادي الغريب

“الوادي الغريب” ليس مكاناً مادياً، بل هو مفهوم من مجال الروبوتات والرسومات الحاسوبية يصف الشعور المزعج الذي يختبره الناس عندما يبدو الروبوت الشبيه بالإنسان أو الشخصية الرقمية شبه بشري، لكن ليس بشرياً تماماً. صاغ المصطلح عالم الروبوتات الياباني ماساهيرو موري عام 1970، الذي اقترح أنه كلما أصبحت النماذج الاصطناعية أكثر واقعية، يصبح الرد العاطفي إيجابياً حتى نقطة معينة يصل فيها عدم الارتياح إلى ذروته، قبل أن يعود القبول مرة أخرى مع الواقعية المثالية.