موقع متحف مستودع سيهانغ التذكاري لحرب المقاومة ضد اليابان في شانغهاي: ندوب الرصاص والرسائل تحكي الذاكرة المشتركة لأبناء الضفتين

داخل قاعة متحف مستودع سيهانغ التذكاري لحرب المقاومة ضد اليابان، الواقع في رقم 1 طريق غوانغفو، منطقة جينغآن، شانغهاي، يتوافد الزوار باستمرار، وكثير منهم آباء يأتون بأطفالهم للتعرف على بطولات “الأبطال الثمانمائة”. وبالوقوف في ساحة جين يوان التذكارية المجاورة للمتحف، يمكن للناس رؤية ندوب الرصاص الكثيرة وآثار القصف على الجدار الغربي لمستودع سيهانغ…

في 13 أغسطس 1937، اندلعت معركة شانغهاي. تلقى شيه جين يوان، نائب قائد فوج المشاة 524 التابع للواء 262 من الفرقة 88 آنذاك، أمراً بقيادة أكثر من 420 ضابطاً وجندياً إلى مستودع سيهانغ في وقت متأخر من يوم 26 أكتوبر لتغطية انسحاب القوات الرئيسية، مبتدئاً دفاع سيهانغ الشهير. ولتضليل العدو، ادعى المدافعون أن “داخل المبنى ثمانمائة رجل”، مما أكسبهم لقب “الأبطال الثمانمائة”.

تقع قاعة المتحف التذكارية لحرب المقاومة في الجزء الغربي من موقع معركة مستودع سيهانغ. في بهو المدخل، تُعرض رسالة عائلية، وغالباً ما يشرح الآباء محتواها لأطفالهم كلمة بكلمة بصوت هادئ.

قالت شيه جيون، حفيدة الجنرال شيه جين يوان، خلال مقابلة حديثة لها في المتحف: “هذه رسالة كتبها جدي لجدتي عشية المعركة. كان مكرساً تماماً للقتال من أجل الوطن، مستعداً للموت، لكنه كان قلقاً على والديه المسنين وأطفاله الصغار. لم يستطع إلا أن يعهد بهذا العبء الثقيل لزوجته في هذه الرسالة”. وأضافت: “من أجل الوطن والشعب، تخلى جدي عن عائلته واستهان بحياته”.

قالت شيه جيون: “أدرك جدي أن مستودع سيهانغ قد يصبح المثوى الأخير للجنود، فنظم للجميع كتابة رسائل إلى منازلهم خلال فترات الاستراحة من القتال. بالنسبة للجنود الشباب، ربما كانت هذه أول رسالة يبعثونها إلى منازلهم، وربما كانت أيضاً وصيتهم الأخيرة”.

نُقشت أسماء “الأبطال الثمانمائة” على جدار الأبطال في المتحف. قالت شيه جيون: “عاد العديد من قدامى المحاربين الناجين إلى ‘الصفوف’ في السنوات الأخيرة، لكن لا تزال هناك مساحات فارغة على الجدار محجوزة لأولئك الذين لم يُعثر عليهم بعد. نحن وإدارة المتحف لم نتوقف عن البحث عن قدامى المحاربين”. وأضافت: “بسبب التضحيات التي قدمها أولئك المحاربون آنذاك، نحظى بحياة سلمية اليوم”.

على مدى العقد الماضي، زارت شيه جيون المتحف عدة مرات وأصبحت مرشدة متطوعة. تستمتع بقراءة دفاتر تعليقات الزوار وتشعر بمواساة عميقة عندما ترى الزوار يكتبون أفكارهم بانتباه ويعبرون عن إعجابهم بأبطال الحرب.

في 15 أغسطس، يزور سياح قاعة متحف مستودع سيهانغ التذكاري لحرب المقاومة ضد اليابان في شانغهاي ويكتبون رسائلهم.

أعربت شيه جيون أنه، باعتبارها من نسل شيه جين يوان، فإن عليها مسؤولية مشاركة هذا التاريخ مع المزيد من الناس. قالت: “كانت جدتنا تعلمنا دائماً أن نتذكر التاريخ، آملة ألا تتكرر أحداث مؤلمة كهذه أبداً. قضى والدي أكثر من عقد من الزمن في الاطلاع على مواد واسعة، وكتب بناءً على روايات جدتي وقدماء محاربين آخرين كتاب ‘والدي، الجنرال شيه جين يوان: سجل لمعركة الأبطال الثمانمائة الدامية'”.

في المتحف، استقبلت شيه جيون العديد من أحفاد جنود تلك الفترة وأبناء الوطن من تايوان. قالت: “دفاع سيهانغ هو ذكرى مشتركة لأبناء الضفتين. أنتجت تايوان فيلماً بعنوان ‘الأبطال الثمانمائة’، والدفاع معروف جيداً في تايوان. بعد الزيارة، غالباً ما يكون أبناء تايوان متأثرين بعمق ويقولون إن ‘الأبطال الثمانمائة’ هم فخر للأمة الصينية بأسرها”.