بمناسبة عيد قوارب التنين، يفوح عبق الزونغزي في الأجواء، وتشق قوارب التنين عباب المياه.

في أعماق الصين، تظل الحضارة متجذرة والثقافة راسخة الجلال. يُعد عيد قوارب التنين واحداً من الأعياد التقليدية الشعبية الأربعة الكبرى في الصين، ويمتد تاريخه لأكثر من ألفي عام. ورغم اختلاف التقاليد بين منطقة وأخرى، فإن عادات مثل إعداد الزونغزي، وسباق قوارب التنين، وتعليق نبات الشيح، وربط الخيوط الملونة، تتخذ أشكالاً طقوسية خاصة، انطلاقاً من الموروث الثقافي الصيني، مستلهمةً روح القصائد في البحث عن الذات والحكمة، مشكلةً صرحاً ثقافياً مشتركاً لأبناء الصين، لتصبح رابطاً ثقافياً يعزز تماسك الشعب الصيني.

أشار الأمين العام شي جين بينغ إلى أنه من أجل التنمية المستدامة للثقافة، لا بد من نقل التقاليد جيلاً بعد جيل، وحمايتها، وفي الوقت نفسه، مواكبة العصور والابتكار. في العام الماضي، اجتذب سباق القوارب التقليدي “إف1 المائي” في فوشان بجنوب الصين، بمقاطعة غوانغدونغ، والذي حظي بدعم المقاطعة، أكثر من 200 ألف متفرج وسائح؛ كما ابتكرت أوبرا كانتون أول إنتاج راقص في البلاد بعنوان “قارب التنين”، يروي قصة شباب يناضلون من أجل شرف وطنهم، مجسداً الروح الشبابية الحديثة في النمو المشترك… إن اندماج التقاليد والحداثة يدفع نحو التحول الإبداعي والتطوير الابتكاري للثقافة الصينية التقليدية العريقة، مما يسمح لعيد قوارب التنين القديم بمواصلة التألق في النهر الثقافي الجميل والمتواصل.

كان عيد قوارب التنين أول عيد صيني يُدرج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. وبينما تثير التيارات النهرية في جميع أنحاء البلاد “جنون قوارب التنين”، تنظم دول مثل ألمانيا وصربيا والأرجنتين وغيرها أيضاً سباقات لقوارب التنين، تجذب مشاركة العديد من الضيوف الأجانب. إن الأعياد الصينية غير الرسمية، التي يمثلها عيد قوارب التنين، تتحول إلى رمز ثقافي صيني معترف به عالمياً، موضع تقدير وإعجاب، لتعرض للعالم عمق الثقافة الصينية وسحرها الفريد.