يخلو فيلم “تأمل الشمس: حب من السماء” من شخصيات شريرة، ومع ذلك يحتوي على صراع.
يشارك في هذا الفيلم الدرامي الرومانسي الديني الممثل ماريو إيروينسيا بدور مُغاير، والممثلة راتو أنانديتا بدور آسية (آس)، والممثلة ريفالينا إس. تيمات بدور عائشة (إيس).
الفِلم مقتبس من رواية القصة الحقيقية “سانغ بيناتاب ماتاهاري” (تأمل الشمس) لشخصية إندونيسية بارزة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي.
عُرض فيلم “تأمل الشمس: حب من السماء” لأول مرة يوم الخميس 21 أغسطس 2025 في دور السينما عبر إندونيسيا، ولكنه أُزيل من العديد من الشاشات بعد أسبوع واحد فقط على الرغم من تزايد الطلب الجماهيري على عروض جماعية.
يشك الكثيرون في أن الفيلم لم يُمنح وقتًا ومساحة عرض كافيين من قبل سلاسل السينما المحلية لأن محتواه يتناول مخاطر الربا، وانتشار القروض والمقامرة عبر الإنترنت في المجتمع، ويستكشف مفاهيم الاقتصاد والتمويل والتعاونيات الإسلامية.
في اليومين الأول والثاني من العرض، توافد الجمهور لمشاهدته، ولكن بحلول اليومين الثالث والرابع، كانت العديد من سلاسل السينما قد أزالته بالفعل من شاشاتها.
جوهر هذا الفيلم الدرامي الرومانسي الديني، المغلف بخفة بمبادئ الأسرة والاقتصاد الإسلامي، يختلف اختلافًا كبيرًا عن الدراما المنزلية النمطية التي تظهر دائمًا شخصيات شريرة في العلاقات الأسرية.
مع ذلك يظهر فيلم “تأمل الشمس” دون أي أدوار لشخصيات شريرة. فجميع الشخصيات مُصوَّرة كأبطال مليئين بالخير، ومع ذلك لا تزال هناك صراعات داخل القصة.
غياب الشخصيات الشريرة يصبح في الواقع السمة الفريدة لهذا الفيلم.
قال أحد أفراد طاقم التمثيل: “معظم الأعمال الدرامية تتحدث عن الفوز والخسارة، أو عن الخطأ والصواب. لكن فيلم ‘تأمل الشمس’ مختلف. إنه يتحدث عن الحب النقي. هذا ما يجعل القصة مؤثرة”.
واحدة من أكبر عوامل الجذب في فيلم “تأمل الشمس: حب من السماء” هي حقيقة أن القصة مبنية على أحداث حقيقية. حيث يتبع حوالي 80% من الحبكة التجارب الحياتية الفعلية للشخصيات الحقيقية، بينما تمّت dramatization الـ 20% المتبقية لأغراض سينمائية.
يبدأ الفيلم بقصة شخصية إندونيسية في الاقتصاد الإسلامي تنتهي زيجتها بسبب مشاكل العقم. وعلى الرغم من الألم، يختار الزوجان الانفصال بطريقة وديّة مع الحفاظ على علاقة جيدة.
من هذه القاعدة، يقدم “تأمل الشمس” دراما عائلية واقعية مع خلق مساحة للتأمل بين المشاهدين من خلفيات مختلفة، كل ذلك مغلف بشكل جميل بموضوعات الاقتصاد والتمويل الإسلامي.
أعربت إحدى الممثلات عن زيادة ثقتها في أداء دورها بعد لقاء الشخصية الحقيقية التي جسّدتها في الرواية.
وقالت: “لقد رأيت بنفسي مدى صبرها وإخلاصها. لو كنت في مكانها، ربما لم أستطع التحمل. لكنها استمرت في المضي قدمًا. هذا ما أدهشني”.
حقيقة أن الفيلم ينبع من قصة حقيقية تجعل رسالته تبدو أعمق. فالجمهور لا يشاهد دراما خيالية فحسب، بل أيضًا صورة لحياة حدثت بالفعل.
ألا ينبغي أن يُمنح فيلم بسرد ممتاز كهذا لأمة تواجه صعوبات، فرصة أفضل للمشاهدة وأن يكون مرشدًا لهواة السينما المحليين؟
يشعر الأمر بعدم الإنصاف لأولئك منا الذين لا يزالون ينتظرون بفارغ الصبر أفلامًا محلية ذات سرد جيد يمكن أن تؤثر في المشاهدين بتوجيههم نحو الخير، خاصة الأفلام القائمة على الواقع الفعلي.
يستحق فيلم “تأمل الشمس: حب من السماء” أن يُشاهد من قبل جمهور حقيقي، وليس فقط في دور سينما حيث تُشترى المقاعد بشكل كبير من قبل جهات معينة دون مشاهدة فعلية لخلق انطباع زائف عن ارتفاع الطلب الجماهيري.
حاليًا، يستمر المنتجون التنفيذيون والمخرج والمنتجون الآخرون، إلى جانب طاقم التمثيل والطاقم الفني بأكمله، في بذل جهود لحجز استوديوهات السينما لعروض جماعية مجانية يتم تمويلها عن طريق التبرعات.
هناك أيضًا العديد من المبادرات للعروض الجماعية المدفوعة حيث يساهم المشاهدون في الدعم ومساعدة تعزيز الحماس الجماهيري لمشاهدة هذا الفيلم.
يمكن للمعجبين متابعة تطورات الفيلم عبر قنواته على وسائل التواصل الاجتماعي.
نأمل أن تستلهم العديد من الأطراف من هذا الفيلم ذي السرد الممتاز للمساعدة في تحسين إندونيسيا خلال هذه الأوقات الصعبة.
في هذا السياق، هناك آية قرآنية ذات صلة عالية ويتم تقديمها بسرد ممتاز في بداية الفيلم: سورة الرعد الآية 11.
معنى الآية: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ).