جاكرتا –
يمتد صدع ليمبانغ قرابة 29 كيلومتراً من بادالارانغ إلى منطقة سيمينيان. موقع صدع ليمبانغ ليس بعيداً عن مدينة باندونغ، عند سفح جبل تانغكوبان باراهو مباشرة.
وأوضح باحث في الزلازل الجيولوجية أن صدع ليمبانغ هو في الأساس كسر كبير في قشرة الأرض يعمل كمسار لانزياح الصخور. هذا الانزياح يكون في معظمه أفقياً نحو اليسار، مما يتسبب في تحرك الجزأين الشمالي والجنوبي من الصدع في اتجاهين متعاكسين.
وأشار الباحث إلى أن الدليل الواضح على هذا الانزياح يمكن رؤيته من تحول مجرى نهر سيميتا، الذي تحرك بمقدار 120 متراً. وفي بعض المواقع، يصل الانزياح حتى 460 متراً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً حركة رأسية لسطح الأرض. في الجزء الغربي، من الكيلومتر 0 إلى الكيلومتر 6، يبقى سطح الأرض مستوياً. ثم يظهر فرق في الارتفاع يصل إلى حوالي 90 متراً قبل أن يقل مرة أخرى نحو الشرق.
وقال الباحث: “بشكل عام، الانزياح في صدع ليمبانغ يهيمن عليه الحركة الأفقية بالكامل تقريباً، بنسبة تتراوح بين 80 إلى 100 بالمئة. أما الحركة الرأسية، فهي تشكل حوالي 0 إلى 20 بالمئة فقط”.
وبحسب الباحث، فإن دليل الانزياح النهري والتغير في الارتفاعات هو عملية تحدث تدريجياً على مدى مئات الآلاف من السنين حتى الوقت الحاضر. هذه العملية التدريجية هي حركة الصدع النشط التي تنتج الزلازل.
سرعة حركة صدع ليمبانغ
استناداً إلى أبحاث حديثة، يتحرك صدع ليمبانغ بسرعة تبلغ حوالي 1.9 إلى 3.4 مليمتر في السنة. ورغم أن هذا الرقم قد يبدو صغيراً، إلا أن الانزياح المستمر والمتراكم على مدى مئات السنين يمكن أن يحفز حدوث الزلازل.
وأضاف الباحث: “هذا ما أثبته البحث في الزلازل القديمة عبر حفر الخنادق عند الكيلومتر 11.5، والذي كشف عن انزياح قدره 40 سنتيمتراً. في هذه الحالة، ارتفع الجزء الجنوبي من الصدع مقارنة بالجانب الشمالي. انزياح بهذا الحجم هو دليل واضح على أن زلزالاً بقوة حوالي 6.5 إلى 7 درجات حدث في الماضي”.
كما لوحظ دليل على زلزال سابق بقوة 6.5-7 درجات من اختبارات الخنادق عند الكيلومتر 11.5.
وذكر الباحث أن هذا التقدير يتوافق مع طول صدع ليمبانغ البالغ 29 كيلومتراً وإمكانيته لتوليد زلازل بهذه القوة.
تسبب بزلزال في القرن الخامس عشر
يظهر البحث في الزلازل القديمة، أو دراسة آثار الزلازل العتيقة، أن صدع ليمبانغ تسبب بعدة زلازل كبيرة في الماضي. ويقدر أن آخر حدث كان في القرن الخامس عشر.
بالإضافة إلى ذلك، هناك دليل على زلزال حوالي عام 60 قبل الميلاد، ترك آثار انزياح قدره 40 سنتيمتراً.
وبالعودة إلى الوراء أكثر، تم اكتشاف آثار لزلزال أقدم بكثير، يعود تاريخه إلى حوالي 19000 سنة. بناءً على هذه السجلات، يقدر الخبراء أن الزلازل الكبرى على صدع ليمبانغ تتكرر على فترات تتراوح بين 170 و 670 سنة.
وقال الباحث: “إذا رجعنا إلى دورة التكرار المقدرة للزلازل الكبرى، فإن الزلزال الكبير التالي يمكن نظرياً أن يحدث بحلول عام 2170 على أبعد تقدير. هذا يعني، من الناحية الزمنية، أن هذه الدورة قريبة نسبياً من الوقت الحاضر”.
غير أنه تم التأكيد على أن هذا مجرد تمثيل لنطاق زمني وليس تأكيداً لموعد حدوث الزلزال فعلياً.
وشدد الباحث على أن صدع ليمبانغ ليس مجرد خط صدع على الخريطة، بل هو نظام جيولوجي نشط يمكن ملاحظة وجوده بوضوح في الميدان. وأشار إلى أن هذا الفهم العلمي ضروري حتى يتمكن الجمهور من الاستعداد بشكل أفضل والبقاء متيقظين في مواجهة الكوارث المحتملة.
دليل على مسار صدع ليمبانغ
أحد المواقع التي تشكل دليلاً شكلياً على مسار صدع ليمبانغ هو “جونونغ باتو” في ليمبانغ. يقع بالضبط عند الكيلومتر 17 من مسار الصدع.
وقد أُبلغ مؤخراً عن أن “جونونغ باتو” يزداد ارتفاعاً.
وبحسب الباحث، فإنه في كل مرة يحدث فيها زلزال، يمكن أن يتعرض سطح الأرض على طول مسار الصدع للانزياح أو الرفع.
وقال: “يمكن أن يرتفع ‘جونونغ باتو’ بمقدار يصل إلى 40 سنتيمتراً في حدث زلزالي واحد. هذا الرفع أو الانزياح سينتج