الزيارة الرسمية التي قام بها الأمين العام والرئيس تو لام إلى الصين لا تمثل فقط فصلاً جديداً في تاريخ العلاقات الفيتنامية الصينية، بل تحمل أيضاً رسالة حول تشكيل المستقبل.
إنها إشارة إلى أن فيتنام تختار بنشاط أفضل التقنيات ونماذج التنمية لتحقيق اختراق خاص بها.
من خلال الأنشطة العملية التي قام بها رئيس الحزب والدولة في فيتنام، نرى إرادة سياسية قوية: لإدخال فيتنام في عصر جديد بمحرك التكنولوجيا العالية والمعرفة العلمية.
حقيقة أن الأمين العام والرئيس تو لام قد اختبر بنفسه نظام السكك الحديدية عالية السرعة من بكين إلى المنطقة الجديدة هونغ آن، الواقعة في مثلث بكين-تيانجين-خبي في شمال شرق الصين، تحمل دلالات عميقة تتجاوز نطاق جولة بسيطة.
يرسل هذا الإجراء رسالة دبلوماسية هامة حول اهتمام فيتنام بالتكنولوجيا والمعايير الفنية والخبرات التشغيلية للصين – الدولة التي تمتلك أكبر شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم.
هذا هو أعلى تجسيد لتوجه تطوير البنية التحتية الاستراتيجي الذي صمم الحزب والدولة في فيتنام على تنفيذه: استيعاب المعايير التقنية الرائدة عالمياً لبناء نظام خاص بها.
كما خصص القائد الفيتنامي وقتاً لتفقد المنطقة الجديدة هونغ آن – “مدينة المستقبل” – والتي تشكل أيضاً إشارة هامة في فكر التنمية الوطنية: الطموح لفيتنام حديثة ومزدهرة وقوية.
يظهر تفقد نموذج المدينة الذكية أن القادة الأعلى في فيتنام يبحثون بنشاط عن الحلول المثلى لمعالجة مشكلة الازدحام الحضري في المدن الكبرى في فيتنام.
هونغ آن – مدينة بنيت من الصفر برؤية الألفية للرئيس الصيني شي جين بينغ – تمثل مزيجاً من الحوكمة الرقمية والاقتصاد الأخضر والبنية التحتية المتزامنة.
الصين، بشبكة السكك الحديدية عالية السرعة الضخمة والعصرية على مستوى عالمي، هي نموذج مثبت يوضح أن البنية التحتية إذا سبقت تمهد الطريق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
هذه الدولة التي يزيد عدد سكانها عن 1.4 مليار نسمة أثبتت أن السكك الحديدية عالية السرعة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي أداة لربط المناطق الحضرية والمراكز الصناعية والخدمية في جميع أنحاء البلاد في كل متكامل بإحكام. هذا هو الحل لمشكلة ربط أقطاب النمو في فيتنام.
من أبرز النقاط في جدول أعمال الأمين العام والرئيس تو لام كانت زيارة جامعة تسنغوا – المهد الذي يحتضن تدريب المواهب على مستوى عالمي. هنا، تم التأكيد على رسالة التعاون في تدريب الموارد البشرية عالية الجودة والتحول الرقمي كأولوية قصوى.
حددت فيتنام العلوم والتكنولوجيا كسياسة وطنية من خلال القرار 57، ولكن لإتقان التكنولوجيا، نحتاج إلى “أشخاص تكنولوجيين”.
تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية المرموقة في الصين في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والاقتصاد الرقمي هو خطوة جوهرية لتقصير فجوة المعرفة، واستيعاب جوهر الحوكمة والبحث العلمي التطبيقي، وفي الوقت نفسه خلق جيل خلف قادر على دفع فيتنام لتحقيق اختراق في سلسلة القيمة العالمية.
تُظهر أنشطة القائد الفيتنامي في الصين أن فيتنام تبحث بنشاط عن القيم الأساسية لتحديث البلاد وتطويرها لتصبح أمة مزدهرة وقوية بحلول عام 2045.
التفاهم الاستراتيجي والثقة المتبادلة بين القادة الأعلى للبلدين يساعدان في حل التحديات وخلق بيئة سلمية للتنمية، والأهم من ذلك، وضع أساس متين لترجمة الأفكار التعاونية إلى نتائج عملية.
في الاجتماع، أعرب الأمين العام والرئيس تو لام عن أمله في أن يستمر أقارب الجنرالات والخبراء في إلهام الأجيال القادمة، لكتابة صفحات جديدة من الصداقة في العلاقات الفيتنامية الصينية.