بعد ألف عام.. معبد سومناث لا يزال شامخاً، فأين ذهب غزنة مدمر المعبد؟
تحل هذا العام الذكرى الألفية لهجوم النهّاب محمود الغزنوي على معبد سومناث في غوجارات. شن محمود الغزنوي من غزنة هجمات متكررة لنهب معبد سومناث. ونقل ثروة وكنوزاً هائلة من هناك إلى مملكته. بمرور الوقت، لا يزال معبد سومناث شامخاً حتى اليوم بفضل إيمان أتباعه وترميمه، بينما وجد الغازي الذي هاجم إيمان هذا المعبد ونهب ثرواته الطائلة مكاناً له في صفحات التاريخ مجرد نهّاب. حتى لو منح المؤرخون الغزاة المسلمين مكانة المحاربين العظماء في التاريخ الهندي، فعندما نقلب تلك الصفحات نفسها اليوم، تتكشف الحقيقة.
على الرغم من الهجمات المتكررة من قبل الغزاة المسلمين، لا يزال هذا المعبد المخصص للإله شيفا في سومناث بغوجارات شامخاً بفخر حتى اليوم. يُعبد هذا المعبد باعتباره الأول بين الـ12 جيوتيرلينغا في الهند. وفقاً لـ”الريجفدا”، أحد الكتب الأربعة المقدسة في الهندوسية، فقد بنى إله القمر هذا المعبد بنفسه. وفقاً للحكايات الأسطورية، في منطقة معبد سومناث ترك الإله شري كريشنا جسده، مما زاد من أهمية هذه المنطقة. حتى بعد ألف عام من هجوم الغزنوي، أصبح معبد سومناث رمزاً للصمود والإيمان الراسخ. في هذه الأثناء، أين هم الغزاة الذين طمعوا في هذا المعبد؟
لماذا أراد النهّاب المسلمون تدمير معبد سومناث؟
على الرغم من الهجمات المتكررة من قبل الغزاة المسلمين، بقي معبد سومناث ثابتاً. بينما لا يزال الغزاة المسلمون الذين تمنوا هدم هذا المعبد يأسفون لأنهم لم يتمكنوا من الإضرار به، ولا يزال المعبد شامخاً مشدود الصدر كما كان عند بنائه. لو أن النهّاب المسلمين أرادوا فقط النهب هنا، لكان بإمكانهم ربما فعل ذلك بسهولة والمغادرة، لكن هدفهم كان أيضاً كسر إيمان الهندوس من خلال هذا المعبد. ليس فقط الغزنوي، بل العديد من النهّاب المسلمين مثل علاء الدين الخلجي ومحمود بيكادا حاولوا تدميره لكنهم فشلوا. السبب وراء ذلك كان رغبتهم في لقب “بُت شِيكان” – محطم الأصنام – الذي يُعتبر مكانة جيدة في الإسلام. ليس ذلك فحسب، خلال الحروب مع باكستان في عامي 1965 و1971، كرر الغزاة المسلمون نفس الأفعال التي قام بها أسلافهم قبل ألف عام. وكانت النتيجة نفس القصة القديمة. ففي المرتين كان عليهم مواجهة الهزيمة.
أين هو محمود الغزنوي؟
على الرغم من تحمله كل هذه الهجمات، بينما يقف معبد سومناث بفخر في مكانه، قد يتساءل المرء أيضاً: ما الذي حدث لأولئك الطغاة الذين نهبوا هذا المعبد وحاولوا هدمه؟ لم يعد محمود الغزنوي في هذا العالم. توفي عام 1030 ميلادي في مدينة غزنة بأفغانستان. في هذه الأثناء، لا يزال قبره في قرية “روزة” في غزنة ملقىً تحت الغبار. ولا تزال أنقاض قصوره وحصونه متهالكة. وانتهت إمبراطورية غزنة. لكن معبد سومناث يستمر في التألق بثروته التاريخية ومظلته الذهبية والـ”كالاش” الذي يزن أكثر من 500 كيلوغرام.
معبد سومناث
معبد سومناث هو مزار هندوسي مقدس يقع في غوجارات بالهند، مكرس للإله شيفا. تاريخياً، هو أحد الاثني عشر *جيوتيرلينغا* ويشتهر بتدميره وإعادة بنائه عدة مرات، أبرزها على يد محمود الغزنوي عام 1026 ميلادي. الهيكل الحالي أعيد بناؤه عام 1951، رمزاً للصمود والإيمان.
محمود الغزنوي
محمود الغزنوي هو السلطان محمود بن سبكتكين (971–1030 ميلادي)، حاكم الإمبراطورية الغزنوية التي كانت تقع في أفغانستان الحالية. يشتهر تاريخياً بحملاته العسكرية في شبه القارة الهندية، والتي وسعت إمبراطوريته وسهلت التبادل الثقافي. كما حول عهده غزنة إلى مركز رئيسي للفنون والأدب والتعليم الإسلامي ذي الطابع الفارسي.
غزنة
غزنة مدينة تاريخية في شرق أفغانستان، كانت عاصمة الإمبراطورية الغزنوية القوية من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر. تحت حكام مثل محمود الغزنوي، أصبحت مركزاً رئيسياً للثقافة الفارسية والتعليم الإسلامي والقوة العسكرية، وأطلقت حملات إلى شبه القارة الهندية. اليوم، تشتهر المدينة ببقاياها المعمارية الباقية، بما في ذلك مئذنتان بارزتان وقلعة غزنة القديمة، على الرغم من تضرر العديد من المواقع في الصراعات الحديثة.
علاء الدين الخلجي
علاء الدين الخلجي لم يكن مكاناً بل حاكماً قوياً لسلالة الخلجي حكم سلطنة دلهي من 1296 إلى 1316 ميلادي. يشتهر عهده تاريخياً بفتوحاته العسكرية التي وسعت الإمبراطورية عبر معظم أنحاء شبه القارة الهندية، وبإصلاحاته الإدارية والاقتصادية الطموحة، مثل فرض رقابة صارمة على أسعار السوق.
محمود بيكادا
محمود بيكادا كان سلطان غوجارات في القرن الخامس عشر، اشتهر بفتوحاته العسكرية ومشاريعه المعمارية الطموحة. يظهر إرثه بوضوح في مدينة **تشامبانير** التي جعلها عاصمته، والتل المجاور **بافاجاد**، وهو الآن موقع تراث عالمي لليونسكو يضم مساجد وقصور وتحصينات مثيرة للإعجاب من عهده.
قرية روزة
قرية روزة، الواقعة في وادي فرغانة بأوزبكستان، لها أهمية تاريخية كمكان ميلاد الحاكم والعالم والشاعر ميرزا أولوغ بك في القرن الخامس عشر. تشتهر بشكل أساسي باحتضانها ضريحه البسيط والمبجل، والذي كان موقعاً للحج والتراث الثقافي المحلي لقرون. تعكس القرية ارتباط المنطقة العميق بعصر النهضة التيمورية والتاريخ الإسلامي لآسيا الوسطى.
غوجارات
غوجارات هي ولاية في غرب الهند ذات تراث تاريخي وثقافي غني، تُعرف كمكان ميلاد المهاتما غاندي. يمتد تاريخها من مواقع حضارة وادي السند القديمة مثل لوثال، إلى موانئ التجارة في العصور الوسطى، وتأثير السلالات والأديان المختلفة. اليوم، تُحتفى بها لمهرجاناتها النابضة بالحياة، وحرفها التقليدية، وتطورها الصناعي الكبير.
أفغانستان
أفغانستان دولة غير ساحلية في آسيا الوسطى ذات تاريخ غني كمفترق طرق للتجارة والإمبراطوريات القديمة، من طريق الحرير إلى الممالك اليونانية البوذية. وهي موطن لمواقع ثقافية مهمة مثل مئذنة جام وبقايا تماثيل بوذا في باميان، والتي تعكس طبقاتها التاريخية المتنوعة من التأثيرات البوذية والفارسية والإسلامية. في العقود الأخيرة، واجهت البلاد صراعاً طويلاً أثر على سكانها وتراثها الثقافي.