لا يزال ارتفاع ضغط الدم أو فرط ضغط الدم يشكل تهديدًا خفيًا في المجتمعات الحضرية، بما في ذلك سورابايا. يُعرف هذا المرض بالقاتل الصامت، وغالبًا ما لا تظهر له أعراض، لكنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
في ظل هذا القلق المتزايد، اتخذت كلية علوم الصحية بجامعة المحمدية سورابايا، بالتعاون مع أعضاء هيئة التدريس والطلاب، إجراءات ملموسة من خلال برنامج دعم لمرضى ارتفاع ضغط الدم، مستهدفة المنطقة التي تضم أكبر عدد من الحالات: منطقة غوبنغ.
استمر البرنامج لمدة أربعة أسابيع، من ديسمبر 2024 إلى يناير 2025، وشارك فيه 150 مريضًا يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كان الهدف الرئيسي هو تحسين الكفاءة الذاتية للمرضى وعائلاتهم في إدارة المضاعفات الخطيرة مثل السكتة الدماغية.
“يعتمد العديد من المرضى فقط على الأدوية دون تغيير نمط حياتهم. لكن تغيير السلوك أمر بالغ الأهمية”، قالت إيرا بورناماساري، أستاذة التمريض وقائدة فريق البرنامج.
كما تعاونت المبادرة مع مجلس الصحة التابع لفرع عائشة (PCA) في غوبنغ كشريك استراتيجي. تلقت ثلاثون متطوعة من عائشة تدريبًا خاصًا للعمل كمسهّلات، حيث قدمن المساعدة من باب إلى باب للمرضى.
من خلال مواد تعليمية مثل الملصقات والنشرات والمناقشات المباشرة وجلسات الأسئلة والأجوبة في منازل المرضى، نقلت المتطوعات معلومات تفاعلية حول ارتفاع ضغط الدم والحياة الصحية وأهمية الدعم الأسري.
“ما قمنا به لم يكن مجرد تثقيف، بل بنينا روابط عاطفية. هذا جعل المرضى يشعرون أنهم ليسوا وحدهم”، قال فيرمان، طالب التمريض المشارك في البرنامج.
أظهرت التقييمات بعد البرنامج نتائج مهمة: ارتفعت المعرفة الجيدة بارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية من 24.7% إلى 78.7%، ولم يبق أي مشارك في فئة المعرفة المنخفضة، وتحسنت الكفاءة الذاتية للمرضى من 60.7% (متوسطة) إلى 74.7% (جيدة).
“المرضى ذوو الكفاءة الذاتية العالية هم أكثر انتظامًا في تناول الأدوية، والحفاظ على نظام غذائي صحي، والبقاء نشطين”، أضافت إيرا.
كما روج البرنامج لمنهج التثقيف CERDIK: إجراء الفحوصات الطبية بانتظام، التخلص من دخان السجائر، ممارسة النشاط البدني بانتظام، اتباع نظام غذائي متوازن، الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وإدارة الإجهاد.
علاوة على ذلك، كانت المشاركة الأسرية حيوية بنفس القدر. لم يقتصر دورهم على تذكير المرضى بتناول أدويتهم فحسب، بل أصبحوا شركاء في تغيير نمط الحياة.
“في السابق، كنا فقط نقول لوالدتنا أن تتناول حبوبها. الآن نحن أيضًا نهتم بنظامنا الغذائي، ونمارس الرياضة معًا، ونشجع بعضنا البعض”، شارك أحد أفراد أسرة أحد المرضى.
مع عدد سكان يبلغ 132,000 نسمة، بما في ذلك أكثر من 33,000 مريض بارتفاع ضغط الدم، كانت غوبنغ مكانًا مثاليًا للتدخلات الصحية المجتمعية. تأمل جامعة المحمدية سورابايا أن يكون نجاح هذا البرنامج نموذجًا وطنيًا.
“نريد أن يكون هذا البرنامج قابلاً للتطبيق في أماكن أخرى. الدعم النفسي الاجتماعي ليس مجرد معلومات، بل هو أمل وتواصل إنساني”، شددت إيرا.
حظي البرنامج بدعم من منحة أبحاث المحمدية الدفعة الثامنة ومعهد البحث والخدمة المجتمعية (LPPM) بجامعة المحمدية سورابايا، مما يعكس التزام الجامعة بتحسين الصحة العامة في إندونيسيا.